مؤسسة آل البيت ( ع )

247

مجلة تراثنا

الأمور كحاجة غيرهم إلى معرفتها ، وذلك لاستمرار عصر النص عند الشيعة الإمامية أكثر من ثلاثة قرون ، وإن انحصر بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) في سنة 260 ه‍ بالتوقيعات الخارجة من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف على أيدي سفرائه الأربعة رضي الله عنهم طيلة فترة الغيبة الصغرى التي انتهت في سنة 329 ه‍ . وهذا يعني إمكان رجوع الشيعة الإمامية إلى مصدر النص نفسه لحل ما يشكل عليهم في بعض النصوص ، بينما لا نجد ذلك عند غيرهم من العامة لانتهاء عصر النص عندهم بوفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنة الحادية عشرة من الهجرة المشرفة ، زيادة على طول مدة الحظر الرسمي على تدوين الحديث عندهم ، مع تفشي الوضع وكثرة الكذب بين الرواة على عهد معاوية وبتشجيع منه . ومن هنا برزت الحاجة مع تدوين الحديث - عند رفع الحظر عنه - إلى التصنيف في علومه ، من رجال ودراية عند العامة . ومع هذا فقد تقدم الشيعة الإمامية عليهم في التصنيف الرجالي كما مر ، وكذلك التصنيف في مسائل علم دراية الحديث . فقد صنف أبان بن تغلب كتاب " من الأصول في الرواية على مذهب الشيعة " ( 1 ) ، وأبان من متقدمي الشيعة وأجلائهم ، مات سنة 141 ه‍ . وقد يكون في كتاب " اختلاف الحديث " لابن أبي عمير ( ت 217 ه‍ ) ، وكتاب " معيار الأخبار " للفقيه العياشي ( ت 320 ه‍ ) بعض المباحث في دراية الحديث أيضا .

--> ( 1 ) فهرست ابن النديم : 308 في أول الفن الخامس من المقالة السادسة .